التخطي إلى المحتوى


12:45 م


الجمعة 23 سبتمبر 2022

كتب-سامح غيث:

بيديها المرتعشة أمسكت الأم “كيس السم”، ظلت تراقب الوضع عن كثب، حتى اطمئنت لنوم زوجها وطفلتيها، فوضعت “السم” في “الببرونة” المخصصة لرضاعة طفلتيها وقلبته حتى اختلط السم باللبن، أيقظت الطفلتين وأرضعتهما “رضعة مسممة” ففارقتا الحياة.

ماسبق لم يكن مشهدًا سينمائيًا بل واقعة حقيقية حدثت في إحدى قرى محافظة الشرقية، وبعد التحقيق مع المتهمة أحالت المحكمة أوراق القضية إلى مفتي الجمهورية، وحددت جلسة 16 أكتوبر المقبل للنطق بالحكم.

مطلع عام 2021؛ وبعد 6 أشهر خطوبة، زُفت “قمر” (18 سنة- ربة منزل) إلى عريسها الذي يكبرها بسنتين ويعمل جامع خردة، أقاما في مسكن الزوجية بإحدى قرى مركز الحسينية بالشرقية.

بعد نحو عام من زواج قمر، وضعت طفلتيها التوأم “مكة ومليكة”، وغمرت الفرحة أسرتي الزوجين، الجميع يتسابق على حملهما واللعب معهما.

منذ قدومهما لم يرضعن من ثدي الأم، مما دفع الأب لشراء اللبن الخارجي الأمر الذي حمل الأسرة فوق قدرتها، وتكرار شجار الزوجين بسبب ندرة اللبن الخارجي وعدم توفره بكثرة في المنزل نظرا لغلائه مقارنة بدخل الأسرة خاصة بعد ترك الزوجة العمل لمساعدة زوجها في جمع الخردة.

حاولت الزوجة ترك طفلتيها الرضع في المنزل والخروج للعمل مع زوجها في جمع الخردة حتى تتمكن من توفير المال لشراء اللبن الخارجي، لكن محاولتها فشلت بسبب تأثر التوأم بغيابها.

ضيق ذات اليد وكثرة احتياجات التوأم، حول فرحة الأم بقدومهما إلى تعاسة وتفكير متكرر بالتخلص منهما، لكن دون معرفة كيفية حدوث ذلك، بحسب أقوال الأم في تحقيقات النيابة العامة.

في أحد الأيام وأثناء جمع والدة الزوج للخردة من محافظة الإسماعيلية، عثرت على كيس يحوي مادة سامة، وما إن عادت إلى المنزل أخبرت ابنها وزوجته “المتهمة” بعثورها على كيس “سم” قاتل الحشرات: ” دا سم الحشرات”. هنا وجدت الأم ضالتها وقررت استخدامه للتخلص من طفلتيها.

مساء الخميس 31 مارس 2022 ، قررت الزوجة نتفيذ مخططها الشيطاين؛ انتظت حتى خلد زوجها للنوم، وطلبت من والدته “حماتها” كيس السم: “عايزة السم عشان أرش الحشرات اللي في الأوضة”.

عقارب الساعة تشير إلى العاشرة مساء، الزوج مستغرق في النوم بعد يوم عمل شاق وجواره التوأم، وضعت الزجة كمية من السم في “الببرونتين” المخصصتين لإرضاع التوأم، ومزجت اللبن بالسم ثم أيقظت الطفلتين وأرضعتهما وتركتهما على السرير.

في محاولة لاخفاء جريمتها، أسرت المتهمة بغسل “الببرونتين” ووضعت فيهما لبن نظيف، وتوجهت للنوم جوار التوأم.

بعد مدة بدأ مفعول السم يظهر على التوأم، صرخت “مكة” صرخة أيقظت جدتها “والدة أبيها”، فأسرعت لايقاظ الأم “المتهمة”، فوجدت “مكة” توفت بينما “مليكة” تصارع الموت، تم نقل مليكة للمستشفى لكن محاولات إسعافها باءت بالفشل.

المستشفى أبلغت مركز شرطة الحسينية، وبينت التحريات تورط الأم في قتل طفلتيها.

بمواجهة الأم بالتحريات أقرت بارتكاب الجريمة واعترفت تفصيليا بذلك وبررت ارتكاب الواقعة: “مش ملاحقة عليهم مصاريف”.

وقررت محكمة جنايات الزقازيق، إحالة أوراق المتهمة إلى مفتي الجمهورية، وحددت جلسة 16 أكتوبر المقبل للنطق بالحكم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.